كل الأخبار
السبت 11 أيلول 2010 | 00:06 بيروت RSS Feed
مالح يا "رقيب"!
جولي مراد ، الخميس 2 تموز 2009

ثمة حقيقة لا لبس فيها: المعارضة اللبنانية لا تحبّذ الضحك ولا تدعو إليه لا بل تشنّ حرباً ضروساً على كلّ من ينادي به ولا تتوانى عن ملاحقة أي فكرٍ بعيد عن عقيدتها: حين تناولها شربل خليل في سكيتشٍ ساخر أضرمت النيران في السيارات وكادت أن تتحوّل الشوارع إلى خنادق مرعبة، وحين استقدم سينمائيونا فيلم الايرانية مارجان ساترابي "برسيبوليس" لعرضه في لبنان كاد أن يحجب من الصالات لولا تدخّل "العناية الالهية" لتفرج عنه على مضضٍ بعد اعتراضات كثيرة.

وها نحن اليوم نشهد مجدداً فصلاً من فصول "الانزعاج الحانق" الذي أشعل فتيله هذه المرة النجم الكوميدي الاول في أوروبا جاد المالح الذي كان من المفترض أن يقدّم ثلاثة عروض في مهرجانات بيت الدين في الاسابيع المقبلة. والغريب أننا لم نسمع للمعارضين، الذين تولوا التخطيط للحملة الشعواء، حساً في العام 2003 حين كان النجم نفسه مجدولاً على لائحة "مهرجانات بيبلوس" فجرت رياح حرب تموز بعكس ما اشتهاه لبنان آنذاك. ولا نعرف من أين أتى هؤلاء في "تكتيكهم الحربي" بتلك الصورة المنشورة على موقعيْ "المنار" و"التيار" لجنديٍّ إسرائيلي لا يجمعه بالمالح إلا زرقة العينين.

لم نسمع يوماً عن الفنان المغربي اليهودي- الذي جال بفنه على عددٍ لا يستهان به من عواصم "العروبة" ولم يتناول يوماً أي موضوع يمسّ بالعروبة أو يسيء إليها- أنّه انضوى تحت راية الجيش الاسرائيلي وتفوّه بعباراتٍ مسيئة الى أطفال فلسطين والعرب عموماً.

على الأقل لم تتناهَ الى مسامعنا يوماً هذه التأكيدات المصرّة على إلباسه "عباءة المشروع الصهيوني" المُتسلِّل الى الشرق عبر منافذ الثقافة. عبثاً حاول القيمون على المهرجان تكذيب الاشاعات المغرضة، ولم يفلح نفي مدير أعمال المالح في تلافي الكمّ الهائل من الشتائم والاهانات والتهديد والوعيد الذي انهال على الفنان ومستقدميه والدعوات الملحّة بتصفيته على أبواب المطار أو اعتقاله ومعاقبة من تجرّأ على استقدامه، حتى أنّ البعض ذهب بخياله إلى أبعد من ذلك معبّراً على المواقع عن عدم استغرابه لاستقدام المهرجان "العميل الصهيوني" المالح "بما أنّهم (واللبيب يفهم من يعنيه  بالـ"هم") استقدموا الاسرائيليين لمساعدتهم على الفوز بالانتخابات!".

ليس في استقدام المالح ما يبرّر هذه الحملة الشرسة خصوصاً أنّ الفنان أكد أنه لم ينضم يوماً الى جيش اسرائيل ولا عمِل الى جانب جلعاد شليط كما يزعم المندّدون بقدومه، أما آراؤه السياسية فهي ملكه وقد نشكّك في صوابيتها ومدى احترامها لمقياس العدالة ونرغب طبعاً في تحويله عنها ولكننا لن ننجح أبداً في بلوغ هدفنا المنشود بتصوير أنفسنا كأعداءٍ لطائفةٍ ما مهما كانت تلك الطائفة.

لن يتأثر المالح طبعاً بإلغائه حفلاته في لبنان، وندرك في الوقت نفسه   مدى التشويه الذي ألحقه ما حدث بصورة لبنان الحضاري. ولا يفوتنا أن نلفت انتباه الصحافة الغربية الى ضرورة احترام لبنان بتعدديته وعدم اختزاله بطرفٍ يتيم ارتأى نمطاً معيّناً من التعامل مع الثقافات الأخرى فعنوان مقالة مجلة الـNouvel Observateur العريقة حول الواقعة: "لبنان يرى في جاد المالح جندياً إسرائيلياً" لا يعبرّ عن "لبناننا" نحن بل عن جزءٍ صغيرٍ منه.

ما حدث أخطر من مجرّد حملةٍ مغرضة ضدّ كوميدي صودف أن نصفه يهودي... ما حصل "رقابة ذاتية" فرضت نفسها بسلاح "الخوف" فهل أخطر من "ثقافة الخوف"؟

تخيلوا أن نستيقظ ذات يومٍ على حربٍ شعواء ضدّ وودي آلن وكيري غرانت وداستن هوفمان وويونا رايدر وتوني كرتس وبربارا سترايزند وبول نيومان ومايكل دوغلاس... وألبرت آينشتاين... تخيّلوا أن نستيقظ على حضارةٍ من لونٍ واحد لغتها الوحيدة "رفض الآخر"!

تعليقات ( 31 )
المشترك
هوا بيروت
الخميس 2 تموز 2009
المشكلة ان الذي نصب نفسه حلميا للثقافة و الحضارة و القيم لم يكن يوما منتجا او مروجا للفكر و الابداع و انما في كل ما يفعل انما يستند الى قوة عسكرية و ردع مسلح. جاد المالح ركبت له صورة يمكن لأي طفل هاو ان يقلدها على الانترنت و تم استحضار معركة و انتصار الهي جديد من مخيلة مريضة و عقل سقيم ليتم من خلال شاشة...استهداف الفرح و الحياة في لبنان و استهداف التلاقي بين كل الناس.. مصيبة البعض انهم يبنون اراءهم و يأخذون قراراتهم بانفعالية و توتر كبيرين و هم اصلا لا يعرفون من كل معاني الحياة الا شواهد القبور و صور الخراب و تناثر الاشلاء ان كل الفعاليات و القوى الحية و من كل الطوائف مطالبة اليوم بأخذ الموقف الثابت و الصريح بالتصدي لهذه الحرب الجديدة على لبنان و هي اسوأ من الحرب العسكرية ... انها حرب على قيم لبنان و وجه لبنان و حرب على اصل فكرة لبنان و علة وجوده اي التنوع و التميز اذا خسرنا هذه القيم فعلى هذا الوطن السلام و على تنوعه و وجوده الف رحمة
المشترك
reader
الخميس 2 تموز 2009
اعتقد ان هذه المقالة من افضل المقالات التي كتبت عن الموضوع شكراً للكاتبة ولا شك ان اللبنانيين يعرفون الآن من هو الطرف الذي يطالب بالانفتاح والطرف الانعزالي.. اذا كان اللبناني ذكيا لن يسمح بهيمنة المتطرفين... اما بالنسبة الى جاد المالح فإننا سنراه على الـيو تيوب وهو اصبح اكثر شهرة من قبل بسبب هذه الضجة الاعلامية فشكرا المنار وشكراً للتياريين... وفهمكون كفاية
المشترك
sam
الخميس 2 تموز 2009
aya chakhes 7abeb yo7daro, ysefer la bara w yo7daro, bass hek ness mamnou3 tfout 3ala lebanon
المشترك
sleiman
الخميس 2 تموز 2009
71-57 wil sama zar2a !!!Ilhamdillah...
المشترك
عدنان
الخميس 2 تموز 2009
يسلم تمك يا جولي بلليلتيلنا قلوبنا نعم ليس هذا لبناننا انه لبنناهم الذي يريدونه على شاكلتهمززز لن ينالوا من عزيمتنا على البقاء والحضارة... شكراً
المشترك
samira
الخميس 2 تموز 2009
فعلا يا جولي ما قلته جميل جدا تخيلوا ان نفعل رقابة على كل الثقافة ماذا يبقى لنا مج-موعة من المتشددين الذين يرفضون الآخر الحمد لله اننا نرفع صوتنا ضد هذا النوع من الثقافات التوتاليتارية التعيسة. جاد المالح فنان بكل معنى الكلمة وهو كان يتكلم بشكل جيد عن العرب فما هي الصورة التي سينقلها الآن عنهم؟ اترك لكم الجواب
المشترك
joumana
الخميس 2 تموز 2009
j'ai lu larticle du nuvel obeservateur ca ma choqué hezbollah n'est pas tout le liban alors comment dire que le liban ne veut pas de gad maleh a tous les libanais surtout les aounistes ouvrez les yeux est-ce cela le lebian que vous voulez? un liban qui refuse les artistes alorsarretez d'acheter des films americans de porter des jeans et d'utiliser lordinateur! c'est dingue ce qui se passe
المشترك
roger
الخميس 2 تموز 2009
the best article ever if they don't want to communicate with the rest of the world they can as well go and live in another countr it's a shame!and the most shocking is the behavior of the tayyar people should we call them the new khomeinies... shame on them!!!
المشترك
mowatin 3adi
الخميس 2 تموز 2009
You're right 100%, this is NOT Lebanon that we know...we have to face these who stand against development and civilization, human-beings basic rights to think as they want and as they desire..
المشترك
fares
الخميس 2 تموز 2009
منعوه حتى ما يضارب على علي عمار باضحاك اللبنانين
إسم المستخدم
كلمة المرور