كل الأخبار
الاحد 1 آب 2010 | 08:20 بيروت RSS Feed
"صوت الشباب"... منبر يضجّ بالثورة
أمل عبدالله ، الجمعة 5 حزيران 2009



تغيير الرؤيا وإيصال الصوت بات أمراً ضرورياً اليوم، لأن الصوت الحقيقي لشباب لبنان جرى تغييبه منذ زمن طويل، وهذا هو الأمر الأساسي الذي دفع هذه المجموعة الشبابية إلى إطلاق حملتها الإعلامية في محاولة لإيصال صوتهم "صوت الشباب الحقيقي" إلى الملأ، وخصوصاً خلال فترة الإنتخابات. فمعظم الشباب برأي هذه المجموعة باتوا مجرد أدوات بأيدي سياسيين... يُستعملون لإيصال رسائل وأفكار لا تهم هذه الفئة العمرية ولا تخدمها في معظم الأوقات. وما بعض الممارسات التي نراها بشكل شبه يومي مثل الضرب والتهديد والتكسير سوى "خير" دليل على هذا الواقع.

كثيرة هي المؤسسات الإعلامية اللبنانية التي توصل آراء وأفكار الشباب، لكنها لم تكن يوماً مؤسسات شبابية بالمعنى الذي يراه هؤلاء الشباب. فصوت الشباب مشروع مثير، يهدف الى تحقيق التزام للشباب من مختلف الجامعات والمجموعات والمناطق، في مشروع إعلام تعاوني للكتابة والمراقبة والعمل بصفة "مواطنين صحافيين" في إطار المسائل الحساسة في لبنان.

هم شباب قرروا أن يوصلوا صوتهم بكل الوسائل المتاحة. 

ويُعنى ملحق لصوت الشباب، جرى نشره في صحف ذات ميول سياسية مختلفة نشر أفكار نقدية تتخطى حواجز حساسة في المجتمع اللبناني، بنشر روح التعاون والحوار داخل الفئة الشبابية. طلاب من مختلف جامعات لبنان تولوا تنفيذ كافة الأعمال المطلوبة، فقاموا بوضع التصاميم والأسس لتطوير وإجراء الأبحاث، ووضعوا خطة العمل وأطلقوا نشرة "صوت الشباب" عبر ثلاث وسائل إعلامية: واحدة مطبوعة، الثانية على الإنترنت والثالثة هي التلفزيون. قاموا بتحضير مقالات وتحقيقات نشرت في الملحق وعلى الإنترنت، كما صوّروا أفلامًا مصورة عرضت عبر برنامج الإعلامي مارسيل غانم "كلام الناس" بهدف التعبير عن آرائهم واعتراضاتهم.



ما الذي يقوله الشباب حول هذا المشروع؟ هل يعتقدون أن ما يقومون به قد يجدي نفعاً؟ هل يؤمنون بأن التغيير في هذا الوطن أمرٌ وارد؟
"إنها فرصة عمر قد لا تتكرر، إذ لا نعرف متى ستتسنّى لنا فرصة ثانية للإدلاء بآرائنا والتعبير عّما نؤمن به" تقول نادين غيث، إحدى الطالبات من جملة  المشاركين في هذا المشروع، وتابعت قائلة: "أن يشارك الشباب في الإنتخابات وخصوصاً النساء، والعمل على تغيير النظرة الى العقل الشاب، وبالتالي تغيير صورة الحكام في هذا البلد، إنه حقًا أمر يدعو الى التفاؤل".

أما سينتيا غانم فشددت على أن "الشباب هم الفئة التي تقوم بالتغيير والتي تتقبله. فهي تؤمن بالمجتمع وبالمستقبل وبدور الوعيّ في تغييرالأمور... إنما علينا ان نبدأ بأنفسنا أولاً حتى نتمكن من محاربة الجهل السياسي والإجتماعي، كما علينا ان نشجّع الشباب على الإنضمام الى المنظمات غير الحكومية التي لا تبغي الربح، حتى يتمكنوا من ايصال صوتهم الى الجيل الجديد. التغيير الآن بات مهمتنا. علينا أن نبدأ اليوم قبل الغد، وهذه الإنتخابات هي فرصة ذهبية لنقول كلمتنا ونكون فاعلين".
من جهة أخرى علّق داني ونيكولا بصوت واحد على وسائل الإعلام في لبنان فاتفقا على أنها "حبيسة المحسوبيات السياسية، وبات من واجب الشباب مواجهتها من خلال ممارستهم لمواطنيتهم". ثم أضافا: "نحن لا نعرف، لكننا نريد أن نعرف على طريقتنا حتى نتمكن من اكتشاف الحقيقة والعمل على اساس معرفتنا الجديدة".



واحد من الأفلام التي صوِّرت في إطار المشروع يحمل عنوان "صوت بلا صورة". وهو فيلم يرتكز بالطبع على مبدأ تتابع الصُوَر، لكن الطرف الذي نفّذ هذا الفيلم أراده بلا صوت، بلا كلام، وإمعاناً في الغرابة والاختلاف، وضع له عنواناً مختلفاً: صوت بلا صورة. الأمر غريب، لكنه مقصود.
هذا الفيلم يجسد صورة الوطن الضائع بين الأقلام والكلمات والخطابات، وصورة المواطنين العالقين في فخّ ما يُلقّنون، والثورة على كل الأفكار القديمة. ويدعو إلى بناء المستقبل بدمٍ جديد. بأقلامٍ جديدة.
 


"مدرسة الأسماك" كانت موضوع فيلمٍ آخر. يتجادل "المواطنون" في جمهورية الأسماك حول كل شيء، يتهمون بعضهم البعض بالإنتماء الى هذا الطرف أو ذاك، ويتسابقون للاصطفاف مع المجموعات المتنابذة. أحد فاعلي الخير يقف فوق جمهورية السمك المحشورة داخل الأكواريوم، ويقوم بإطعام المواطنين (الأسماك). الكل يأكل. فالسمك لا بد أن يأكل... ويظل يأكل بلا شبع طالما الطعام متوفر. النتيجة: الكل يجلس في الإطار نفسه، ولا أحد يتميّز عن الآخر. الكل سواسية... كل السمك متشابه. 
يتواصل الفيلم، لكن الصورة لا تتغير. تبقى بلا صوت، وهذا هو المقصود. فطالما الناس سمك، فالصمت (إقرأ: الخنوع) هو المهيمن. لا صوت للسمك.



نعود من الشاشة إلى أرض الواقع، فنسقط في ضرورة المرحلة الحالية: الانتخابات. فالإنتخابات هذا العام غيرها في كلّ عام، وهذا ما لا يختلف عليه عاقلان. قد توفر هذه المرة مدرسة فكرية وسياسية واجتماعية جديدة، وقد تكون درساً لن يُنسى بالنسبة للكثيرين. أما بالنسبة لهؤلاء الشبان، فهم يقدمون مدرسة شبابية جديدة، مشحونة بالتحريض على ثورة شبابية.

وبغض النظر عن مآل هذه المدرسة وهذا المشروع إلا أنّ الأهم أن التغيير قد بدأ، على قاعدة تؤكد أن شباب لبنان، ككل شباب، هم عصب الحياة وعصب التغيير الآتي لا محالة.. وها قد انطلقت شرارة هذا التغيير من خلال تجربة لبنانية خالصة، أسفرت نتيجة مباشرة وصحية لحركة شبابية واعية ومثقفة ومسكونة بإرادة التغيير... نحو الأفضل.

تعليقات ( 0 )
إسم المستخدم
كلمة المرور