كل الأخبار
الخميس 2 أيلول 2010 | 23:15 بيروت RSS Feed
الى صديق متردّد
زياد ماجد ، الثلاثاء 10 شباط 2009

يعيدُنا الفرز السياسي والطائفي الحاد في لبنان اليوم الى مجموعة بديهيات، تضيع أحياناً في غمرة الأحداث وتسارعها، أو تغيب نتيجة بعض الخطابات النارية وحملات التخوين والتهويل والابتزاز المرافقة لها:

- الأولى، أننا منذ 14 شباط 2005 بين خيارين. خيار سلم أهلي و"شبه دولة" مستقلّة ومستقرّة (ولو على هشاشة)، وخيار انخراط في معركة إقليمية مفتوحة على كل أصناف المزايدات، تتحوّل مع الوقت صراعاً داخلياً بامتياز ودماراً شاملاً تصعب قيامتنا من بعده.

- الثانية، أننا مخيّرون نتيجة التحالفات الخارجية للكتل الطائفية اللبنانية الكبرى بين ارتباط سياسي واقتصادي يشمل أكثر دول الغرب والشرق (على مفاضلها ومساوئها) ويؤمّن لنا حياداً نسبيّاً يقينا تبعات أي صِدام في المنطقة، وبين ارتباط سياسي وحربي يضمّنا (تحت ذريعة الممانعة أو المقاومة) الى دولتين أهمّ ما يمكن أن تمدّانا به هو السلاح للقتال دفاعاً عن نظاميهما ومصالحهما، وإن تمكّنا على طريقنا، للدفاع عن خرابنا.
 
- الثالثة، أننا صرنا منذ بدء مسلسل الاغتيالات في بلدنا نواجه احتمالين: احتمال مواجهة القاتل وتحمّل المزيد من الخسائر الى أن نجبره على كفّ شرّه عنا والاستكانة لمقتضيات "العدالة" الدولية، أو احتمال استسلام للقاتل وإذعان لشروطه لن يوقف بالضرورة جرائمه ضدنا.

- الرابعة، أننا مخيّرون بين لبنان عرفناه قبل العام 1975، فيه متّسع من الحرية والازدهار ولو مع زبائنية وفساد وتوتّرات، وبين لبنان عرفناه على جرعات دموية وأهوال وكوارث متنقّلة منذ العام 1975 وحتى اليوم.

- الخامسة، أننا أمام مسارين. واحدهما يتلمّس طائفية تتّسع على قبحها (وعجزها عن إيجاد تسوية نهائية للنزاعات) للتنوّع والتنافر والتآخي. وثانيهما، يعتنق طائفية تُقحم الغيب في شجون الدنيا وشؤونها محوّلة إياه سبيلاً مجتمعياً يُفترض بالجميع التسليم له أو الإقرار بتفوّقه وعلوّ كعبه.

- السادسة، أننا أمام مشهدين. مشهد يضمّ قوى متنوّعة في خلفياتها وحساباتها، وآخر يقوده حزب مدجّج بالايديولوجيا والسلاح هدفه الإمساك الأحادي بسياسة الدولة الخارجية وبقرارات الأمن والحرب والسلم فيها.

أمام هذه البديهيات، هل يمكن أن نتردّد في الاختيار؟

وأمام هذه البديهيات، هل يمكن أن نكتفي بالقول إن المعسكرين لا يملكان مشروعاً إصلاحياً وإنهما يتساويان طائفيةً، فننكفئ؟
بالطبع لا.

لكن علينا في الوقت عينه، ومع لحظة الاختيار البديهي والضروري، الاعتراف بظرفيّة ما اخترنا وبحدوده، وبحقّنا في مساءلته وعدم التسليم له في كل شيء.

وعلينا أيضاً التأكيد على أن واجبنا يكمن في التأسيس لما يتخطّى البداهة الظرفية نحو ما نتوق إليه من دولة حديثة وعادلة أسسها المواطنة والمساواة أمام القانون. دولة قادرة على تجنيبنا كل عقدين من الزمن خيارات كالتي نقف أمامها اليوم.

الآراء الواردة في هذا القسم تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر nowlebanon.com

تعليقات ( 10 )
المشترك
علي اليساري
السبت 14 شباط 2009
الى ماد ونبيل أولاً لا زعيم في اليسار الديمقراطي، بل تنوع وأفراد يجمعهم موقف مشترك ويمكن أنو يختلفوا على بعض الأمور. فلا علاقة لزيارة الياس عطاالله لبكركي بهذه المقالة. وبالنسبة للحزب الشيوعي المستقتل ياخذ حزب الله مرشحوه، الحياء يفيد! نبيل، لا ليس الخيار بين سيء وأسوأ. الخيار في السياسة اللي هي فن الممكن، هو بين اللي ممكن يحكموا البلد: تنوع 14 آذار بالحكم يسمح بالاصلاح والتغيير مع الوقت، اما حزب الله والنظام السوري، فمنعرف كيف بيتعاطوا مع اللي بعارضهم أو بحاول التغيير، وفهمك كفاية، من 14 شباط 2005 ل7 أيار 2008
المشترك
علي
الخميس 12 شباط 2009
الى ماد: لا يوجد زعيم في اليسار الديمقراطي, لأنو منو حزب شمولي. هناك أفراد وكل واحد يعبر عن نفسو ضمن خط عام مشترك. بس يمكن اللي بالحزب الشيوعي ما معودين على التنوع والاختلاف والاتفاق الا على اسس التخوين والارتداد. الى نبيل: لا ليس صحيح ان الخيار هو بين السيء والأسوأ. هو بين من يمكن معهم التغيير نتيجة الاستقرار وفكرة الدولة ولو اختلفناعليها. ومن لا يمكن معهم سوى العيش في الحروب والتخوين والارتباط بسوريا وايران وولاية الفقيه. مش نفس الشي. ممكن التغيير والنضال لتحقيق طموحنا اذا ربحوا 14 آذار. بس ما ممكن مع جماعة النصر الالهي والجنرالات نوصل لشي غير الصواريخ والحبس والقمع. بعدين السياسة هي فن الممكن. وعندك اليوم خيارين: شو بتختار؟ فيك تضلك تقول 100 سنة أنو ما عاجبينك. بس فيك كمان تقرر الاولوية وتفكر بالممكن. فكر فيها...
المشترك
Nabil
الخميس 12 شباط 2009
هذه الثنائية المطروحة هي ما تجعلني أرفض وأدين الخيارين المطروحين وترسخ القناعة بوجوب خلق بديل. إنه من المعيب أن نختار ما بين السيء والأقل سوءًا وأن نكون سجناء هذه الثنائية الغبية والمدمرة. "وعلينا أيضاً التأكيد على أن واجبنا يكمن في التأسيس لما يتخطّى البداهة الظرفية نحو ما نتوق إليه من دولة حديثة وعادلة أسسها المواطنة والمساواة أمام القانون. دولة قادرة على تجنيبنا كل عقدين من الزمن خيارات كالتي نقف أمامها اليوم." هذه الجملة الأخيرة تبين ضرورة رفض هذه الثنائية
المشترك
ماد
الاربعاء 11 شباط 2009
الى راجح الحكيم، كيف تريد ان يذهب الحزب الشويعي الى هذه الجمعية المتزلفة والمتسلقة على اجساد الشهداء ان في ما يسمى في اليسار الديمقراطي او غيره من قوى 14 آذار؟ ماهو تحليلك لما يقوله زعيم كاتب هذه المقالة الياس عطا الله الذي ذهب بعباءة علمانية يسارية الى بكركي يحيه على مواقف عجائبية طائفية ومهبية هدفها المزيد من الانقسام العشائري والمتخلف، اين انتم من التطور والتقدم والحضارة والمعاني اليسارية الحقيقية؟ هلى هي في شحادة موقع نيابي من بكركي أو قريطم؟ فكر طويلاً ثم اجب!
المشترك
Makram
الاربعاء 11 شباط 2009
perfect analysis, clear, succint, a voice of critical rationality...
المشترك
rana farhat
الثلاثاء 10 شباط 2009
" نحن نحتاج الى دولة اساسها المواطنية والمساواة" صحيح مئة بالمئة ولكن بعد كل ما يحدث في لبنان يبدو ان هذه المطالب من المستحيلات ويكاد اي طرف لا يعيرها اي اعتبار لان المواطنية الحقة لا يمكن ان تنشأ وتترعرع في بيئة يحكمها الطائفية والجهل والتحايل على القانون اما بالنسبة الى المساواة فللاسف صارت في عالم الاوهام ... صحيح ان لا فرق بين عربي واعجمي الا بالتقوى اما هنا في لبنان فالفرق كبير بين لبناني واخر فالمعيار هو الانتماء السياسي وحتى المذهبي مقال مميز يا استاذ ماجد .
المشترك
bilal
الثلاثاء 10 شباط 2009
the answer will be clearer than ever on marsh the a4th .the dream for eicd samir and jibran gave their lives for will survive untill we get our country back.
المشترك
راجح الحكيم
الثلاثاء 10 شباط 2009
انها رسالة الى الرفاق المترددين في الحزب الشيوعي الذين بات واضحا لهم مدى تعامل حزب الله الفوقي معهم و مدى انتهازيته في موضوع بناء التحالفات الانتخابية التي مازال رغم حاجته لاصوات الحزب في معظم الدوائر الانتخابية يحاول تقليص حجمهم التمثيلي ....فيقوا
المشترك
toufic
الثلاثاء 10 شباط 2009
you are realist with extra perception .keep going
المشترك
Dr Ali Sweden
الثلاثاء 10 شباط 2009
Exact
إسم المستخدم
كلمة المرور