
ماذا تنتظر بيروت صباح 21 من الشهر الجاري؟ ستكون على موعد مع جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية. أو ستكون على موعد مع تأجيلها. أو إلغائها بفعل انقلاب تلوّح به المعارضة منذ فترة. لكنّها لن تستطيع أن تكون بمعزل عن حدث إعلامي ضخم سيهزّ الشاشات ويدخل الى البيوت فضائية لبنانية جديدة هي "إخبارية المستقبل". ستكون العاصمة والمحافظات جميعها والعواصم المترامية في أصقاع العالم على موعد مع الخبر اللبناني منقول باللغة العربية أساساً وبالفرنسية والانكليزية والأرمنية في نشرات خاصة أيضاً.
المحطة الاخبارية أطلقت حملتها الاعلانية منذ أسابيع وخاطبت جمهور التلفزيون بأسلوب مباشر. طلبت من المشاهد أن يتابعها قبل أن يتخذ أي قرار حياتي. دعته الى أن يتغذّى من أخبارها قبل أن يقرّر أي خيار مصيريّ. وأخبارها ستكون متعدّدة المشارب، السياسة على مائدتها "طبقاً رئيسياً" بالاضافة الى البرامج الأربعة والعشرين المنوّعة والموزّعة على مواضيع البيئة والرياضة والتكنولوجيا والمجتمع والثقافة وحكايات النجاح والمواضيع الوثائقية وغيرها.
الإخبارية ستنبثق من رحم محطة "المستقبل" الأرضية. ستتشارك وإياها فترات نشرات الأخبار الرئيسية، وستفترقان بعدها لتكمل كل واحدة برامجها الخاصة. لن تكون في "المستقبل" بعد 21 الجاري مديرية أخبار. ستصبح "إخبارية المستقبل" هي مصدر الأخبار ومطبخها. سيؤلفها فريق عمل الأخبار في "المستقبل" بالاضافة الى إعلاميين وفنيين آخرين انضمّوا الى العائلة الجديدة التي أبقت على شعار المكعّب الذي تميز به "المستقبل" ولكن غيّرت لونه ليصير نبيذياً هذه المرة.


خمس نشرات إخبارية رئيسية ستؤلف البث المتواصل للفضائية على مدار اليوم. تبدأ عند السابعة صباحاً، وتتوزع عند الحادية عشرة، الثالثة من بعد الظهر، الثامنة مساء فالثانية عشرة ليلاً. وسيكون هناك موجز إخباري عند بداية كل ساعة. وستصبح مدة نشرات الأخبار باللغات الأجنبية التي تبث عادة على "تلفزيون المستقبل" 25 دقيقة للواحدة. مدير المحطة عبد الستار اللاز قال في مقابلة مع موقع "لبنان الآن" إن المؤسسة ستسعى في تغطيتها الاخبارية الى أن تشكل منبراً سقفه عالٍ ويتسع لكل الاتجاهات السياسية اللبنانية". وإذ نفى أن يكون هدف المحطة منافسة فضائيات "الجزيرة" أو "العربية" أو غيرها من التلفزيونات على عرض ومناقشة الأخبار العربية والدولية، أكد أن المادة الرئيسية للمحطة ستكون الحدث اللبناني بتفاصيله وتشعباته ونتائجه ومتابعاته. ولفت إلى أن المحطة ستتوجّه الى الجمهور اللبناني في الداخل والمنتشر في بلاد الاغتراب والى كل الآخرين المهتمين بالشأن اللبناني. لكنه أكد أن التركيز على الموضوع اللبناني لا يعني أن المحطة لن تعالج الأخبار العربية والدولية في نشراتها الاخبارية أو حتى في برامجها. وأضاف: "سنسعى لأن تكون تغطيتنا الاخبارية موضوعية وسنعمل جاهدين الى أن ننجح في تحقيق ذلك".

وعن الوجوه الاعلامية الجديدة التي سترفد المحطة، قال إن عدداً من الاعلاميين انتقلوا اليها من المؤسسة اللبنانينة للارسال LBCI ومن محطة ANB. كما أشار الى أعداد كبيرة من الفنيين وفدوا اليها من وسائل اعلامية متعدّدة. ومن الوجوه الاعلامية البارزة التي ستطل على شاشاتها قريباً، بولا يعقوبيان ونضال أيوب وبسّام براك ونديم قطيش وآخرين.
وقال اللاز إن ديانا مقلّد ستكون المسؤولة عن البرامج غير السياسية في المحطة، وحسين الوجه منسّق شؤون البرامج السياسية والمتابع لها. ولفت الى أن 10 مراسلين للمحطة سيتوزعون في العواصم الكبرى الغربية والعربية.
وعن الاسباب الكامنة وراء إنشاء المحطة، لفت اللاز الى الواقع السياسي المستجد في لبنان منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وكثرة الاخبار المحلية. وقال إن هذا الواقع فرض على التلفزيون تقطيع بث برامجه في أوقات كثيرة على حساب الخبر السياسي ما شكل ضغطاً على القطاع الاعلاني الذي لا تناسبه بنية برامجية غير ثابتة. وأشار الى أن المحطة ستعيد الثبات لـ"المستقبل" من الناحية البرامجية دون التأثير على المردود التجاري للمحطة من خلال تخصّصها في الشأن الاخباري تاركة لتلفزيون المستقبل حرية التصرّف ببرامجه الأخرى.

"إخبارية المستقبل" التي اتخذت من المقرّ السابق لمحطة "زين" في منطقة القنطاري مقراً لها، تواصل التحضيرات المعمارية والفنية والصحافية لانطلاقتها القريبة. وحتى اللحظة المنتظرة، يتساءل بعض من في المحطة هل ستبدأ نشرة الأخبار الأولى بخبر انتخاب رئيس جديد للبنان أم أنها ستنعي التوافق أمام تأجّج المواجهة والصدام؟