كل الأخبار
الاحد 1 آب 2010 | 08:22 بيروت RSS Feed
تشديد على جودة التعليم.. و"الانفتاح في مجتمع متعدد الاديان وفرض روح الحوار"
البطريرك صفير افتتح اللقاء السنوي الثامن لأمناء المدارس الكاثوليكية: التعليم أساس تنشئة الشبان
الخميس 4 شباط 2010

إفتتح البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، في بكركي، أعمال اللقاء السنوي الثامن للامناء العامين في المدارس الكاثوليكية والمسيحية في لبنان والشرق الاوسط وشمال افريقيا، بحضور رئيس اللجنة الاسقفية للمدارس الكاثوليكية في لبنان رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر، الامين العام العالمي للمكتب الكاثوليكي الدولي للتعليم الاب انجل استرغانو، الامين العام للمدارس الكاثوليكية في لبنان الاب مروان تابت، وعدد من الامناء العامين للمدارس الكاثوليكية والمسيحية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا.

البطريرك صفير ألقى كلمة في اللقاء شكر في مستهلها للأمناء العامين اختيارهم للبنان، متمنيا للمجتمعين "كل النجاح والتوفيق" في اجتماعهم، شاكرًا الذين "عالجوا قضية المدرسة الكاثوليكية في بلداننا العربية في المشرق وفي المغرب". وقال: "اننا نسأل الله ان يعين القيمين على هذه المدارس لكي يقوموا بواجبهم وبرسالتهم التعليمية، كما اننا لا نجهل ولا تجهلون ان التعليم هو الاساس في تنشئة الشبان والاجيال الطالعة"، مشيرًا إلى أنّ "لبنان كسائر البلدان امتاز بالمدارس التي انشأها، وفيه مدارس عديدة منها المدارس التعليمية والمدارس الدينية وما سوى ذلك".

وإذ شدد على أنّ "قيمة التعليم" عي في "صوغ الانسان وان تكمل ما وهبه الله من هبات وان تسددها وتجعلها في الطريق القويم"، لافتًا إلى كون لبنان "بلدًا مفتوحًا، ربما اكثر مما يجب، لكل الناس". وختم متوجهًا إلى الحاضرين بالقول: "في المثل القديم قيل "معلم الاولاد شنق نفسه".. نحن لا نتمنى لكم هذا المصير، ونعرف انكم تطيلون بالكم على الأولاد الذين تنشئونهم والذين سيصبحون يوما رجال الساحة، رجال الغد".

وكان اللقاء قد افتتح بكلمة للأب تابت الذي قال: "بعدما عالج لقاء السنة الماضية في مصر موضوع "أي ثقافة تجدد، من أجل مدرسة كاثوليكية أكثر فاعلية"، كان لا بد من ان نتساءل عن مدى امانتنا للرسالة الكنسية الموكولة الينا في بناء الانسان والمواطن. هذه الثلاثية دفعتنا الى ان ندرك اهمية ان يكون عملنا التربوي فاعلا بمقدار المسؤولية الملقاة على عاتقنا امام الله والكنيسة والمجتمع"، واضاف: "الجديد التربوي الذي نحن في صدده اليوم في لقائنا، يتطلب ثقافة معينة علينا اكتنازنا بالعقل والعلم والمنطق والمنهج الصحيح، وبالبحث سوية بروح كنسية متضامنة، فلا نلعبن مع الوهم، ولا ندعي الكمال، فبين الوهم والكمال مقبرة المبادرة التي هي اساس كل تقدم وكل تطور وكل انجاز".

الأبت تابت لفت إلى أنّ هذا الإنجاز "يقوم على أسس خمسة: - اولا: التخفيف من الادعاء بأننا الافضل حيث يوجد. - ثانيا: التعامل بجدية مع الواقع لاكتشاف وضع مدارسنا بموضوعية. - ثالثا: التركيز على الاساس، أي التلميذ. - رابعا: السعي الى الافضل والجودة هي الافضل بأسمى معانيها. - خامسا: سؤال جوهري نطرحه على ذواتنا اليوم: - أي ادارة مدرسية فاعلة وفعالة امام تنوع الانتظارات وتعددها؟ - أي مشاركة واي تداول ديموقراطي في مؤسساتنا من اجدل عمل كنسي جماعي؟ - ما هو سلم الاولويات والقوانين التي ترعى العلاقات بين الاشخاص داخل مؤسساتنا، واي قيم ننادي بها ونحياها؟"، موضحًا أنّ هذه الأسئلة وغيرها تأتي في إطار التوصل إلى "ثقافة متجددة، توصلا الى مدرسة اكثر فاعلية".

بدوره ألقى الاب استرغانو كلمة اشار فيها الى ان "المدرسة الكاثوليكية ليست عملية استبدال، انما هي عملية مستقلة ومحددة في حياة المجتمع المدني"، مشددا على أنّ العلم يشكل حقًا شخصيا يجب ان يتمتع به الفرد"، كما لفت الى "ان الحرية التي تميز كل دولة ديموقراطية يجب ان تكون ثقافة هذه الدولة يحددها المواطن وفق اقتناعاته ومهاراته، وبالتالي يجب الا تكون هذه المهمة منوطة بالدولة التي من واجبها ان تبرزها وتحميها لا ان تحتكرها".

وإذ أعرب عن اقتناعه بأنّ "المدرسة الكاثوليكية تملك، في الوقت الحالي، معنى كاملا متكاملا اكثر من اي وقت مضى، في حال استطاعت العودة الى الجذور والاسس التي انبثقت منها، أي ان تحقق في مجال التربية ما لم يستطع احد تحقيقه"ـ تمنى الأب استرغانو أن يكون هذا المؤتمر خطوة جديدة واساسية في تطوير وتحديد لمفاهيم الجودة التي نصبو اليها في مدارسنا".

إلى ذلك، شدد المطران مطر في كلمته على أنّ "التعليم في الشرق يجب ان يحضر التلامذة للانخراط في محيطهم أي في الشرق الاوسط وشمال افريقيا. وان يلتزم ايضا تطوير هذه الارض وتأسيس مجتمع اكثر عدالة وانفتاحا"، مؤكدًا في الوقت عينه وجوب أن "يهدف الى تربية تلامذتنا على روح رسالة الانفتاح في مجتمع متعدد الاديان، وبالتالي يفرض روح الحوار ومعرفة الآخر، كما يعرف نفسه وبارادة القبول المتبادل".

المطران مطر أضاف: "نحن كمسيحيين، واجب علينا لا بل تعهد، أن نكافح بؤس مجتمعاتنا من الناحية السياسية والقضائية والاقتصادية والاجتماعية والاخلاقية، وبالتالي نبني مجتمعا اكثر عدالة وتضامنا وانسانية".

تجدر الإشارة إلى أنّ المؤتمر يتابع أعماله غدا الجمعة في مركز الامانة العامة للمدارس الكاثوليكية في عين نجم، على ان يصدر في الختام القرارات والتوصيات "المواكبة لعجلة التطور والداعمة للسياسات التربوية الفاعلة على الصعيد الوطني والاقليمي".

تعليقات ( 0 )
إسم المستخدم
كلمة المرور