كل الأخبار
الاحد 1 آب 2010 | 08:19 بيروت RSS Feed
إنّه ۷ أيّار... ثقافي!
مارون صالحاني ، الخميس 2 تموز 2009

القصّة لم تكن يوماً "بوسطة عين الرمانة".

واليوم، قضيّة الفنّان جاد المالح هي العذر أو الإخراج...

فصل جديد من الإرهاب الفكري الّذي شنّه "حزب الله" ذات يوم على باقي الشعب اللبناني (وما يزال).

اللازمة واحدة. لغّة خشبيّة مهترئة على ما يبدو وإن لم ينخرها السوس. دائماً حاضرة... تنزل عليك: "مقدّسة، من غير عيب، ممنوعة من الصرف، شريفة، فاضلة"...
بماذا يمكنك أن تجيب محدّثك (مدير التحرير في تلفزيون المنار) عندما يطالعك فجأة "بجملة من كعب الدست": " أنتم كنتم ستستقبلون عدّواً متعاطفاً مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط قاتل أطفال غزّة"... إنّها "القرّاده" نفسها (عندما لا تكون مزارع شبعا)... قالها في المؤتمر الصحفي مهاجماً الوزراء اللبنانيين الحاضرين ونورا جنبلاط – كان ينقص فقط "الدّف" وباقي جوقة الزجل، لتذكرك بحفلات مطعم "اليلدزلار" على الروشة والمنقولة مباشرة من على تلفزيون القناة ۷ في سبعينات القرن المنصرم.

السيناريو نفسه يتكرّر في كلّ مرّة:

بالأمس، تُشنّ حرب على الفنّان موريس بيجار بسبب كوريغرافية "أم كلثوم"، مقطوعته الراقصة، فتُلغى حفلته (وكان ذلك في تشرين الثاني ١٩٩٩).
قبلها، أغنية "أنا يوسف يا أبي" للفنّان مارسيل خليفة. هذا الأخير ظنّ أنّه يلحّن جزءاً من قصيدة لمحمود درويش... ولكن جماعة الحزب إياه أصرّوا على أنه يلحّن "آية" قرآنية وليس بيت الشعر، فأقاموا الدنيا ولم يقعدوها.

والدنيا نفسها تقوم ولا تقعد على "نشيد الأناشيد" (ايضا من ضمن مهرجانات بعلبك)؛ النّص من الإنجيل، أعاد صياغته الشاعر أنسي الحاج... ولكن بالنسبة للحزب نفسه  فإنّه نشيد يُمجّد إسرائيل والملك سليمان وأوراشليم. عفواً، للملاحظة فقط، على ما يبدو هم لا ينتقدون أبداً ديانة الآخرين عملاً بمبدأ المعاملة بالمثل... فهم لا يريدون أن ينتقد ديانتهم أي آخر أو أن ينتقد ولاية فقيههم... (هذا ما قالوه مؤخرا في احدى خطبهم المنقولة مباشرة على الهواء).

ونتابع اللائحة (لا للحصر، بشكل مقتضب).

فيلم Persipolis للمخرجة الإيرانيّة مرجان ساترابي، يُمنع من العرض. الفيلم عبارة عن صور متحرّكة تخبر عن سيرتها في إيران الثورة وتحت حكم نظام الملالي. قبله مُنع فيلم "La Vie est Belle" لـ Roberto Begnini ... ولله الحمد، لم يمنع فيلم آلام المسيح للمخرج ميل غيبسون. وعلى ما يبدو فإن جماعة الحزب نسوا بأنّ الشخصيّة الرئيسيّة "يسوع المسيح" هو أيضاً يهودي.

إحدى ملكات جمال لبنان، قضت، تقضي، وسوف تقضي باقي عمرها تعتذر أمام العالم، لأنّ الكاميرا التقطت لها صورة تذكاريّة إبان حفلة تتويج ملكة جمال العالم في الولايات المتّحدة الأميركيّة، تُظهرها في "الكادر" مع ملكة جمال إسرائيل.

ماذا يريد "أتباع غوبلز" من خلال إرهابهم الفكري هذا؟

- يريدون الدعوة إلى التقيّد بالنظام – Rappel à l’ordre – أو نوع من... "أوعا على وضعك" (بالعربي الدارج أو اللبناني). يجب أن يبقى سيف الخوف مسلّطاً دائماً على رأس باقي اللبنانيين، ولا ضرر من تذكيرهم بذلك من وقت إلى آخر.

- فرض مفرداتهم وقاموسهم... على الخطاب السياسي وعلى أيّ خطاب آخر لا "يقدم الطاعة" (للحزب) بتركيبته الأفقيّة أو العموديّة.

- فرض ثقافة الحزب الأحادية على الآخرين: ثقافة الموت والحرب والدمار والدم والجهاد والإستشهاد والأشلاء والمجازر والمقابر الجماعيّة. ممنوع على الآخرين حتّى أن يحلموا. ثقافة الحياة ممنوعة (هيك!).

ملاحظة: هناك متعهدو ترويع الاحياء السكنية الآمنة في الخدمة. لا مانع من وقت لآخر من قيامهم بحملات تأديبيّة عسكريّة في أحياء بيروت وضد سكانها الآمنين... طبعا عندما لا يعود ينفع إطلاق الرصاص والقذائف إبتهاجًا، ولو على عاتق قتيل أو قتيلين وعدّة جرحى في كلّ مرّة... مش حرزانين.

مهزلة طالت... وقد قرفنا. انتم على غرار ألمانيا النازيّة، تقومون يوميا "بمحارق للكتب" Autodafé. وبمحارق للرأي الحر وللرأي المخالف. حق الاختلاف الطبيعي اصبح عندكم "نشاز" وهرطقة. لا عجب، هذه حال جميع العنصريين (وعبر التاريخ).

ان لم تخضعونا بقوة السلاح، تحاولون بالتهويل وبالارهاب الفكري: تحرقون كل شيء في أتون ثقافتكم الاحادية التي تحاولون فرضها علينا... تحرقون كل شيء في أتون جهلكم وظلاميتكم وسوء نيّتكم...

"على فوقا"، وبانتظار "منعكم" أفلام عادل امام بسبب قضية شبكتكم الموقوفة في مصر، هل ستطلبون غدا من حليفكم الأرمني بـ 8 آذار – اذا ما "انحرجتم" من ردات فعلنا على حملتكم العشواء، القيام بدوره بحملة ضد مسلسل "نور" التركي... أم ان لكنة الدوبلاج السورية تتشفع بالمسلسل؟. وبالمناسبة، هل يا ترى كان علينا نحن معارضة بثّ مسلسلات غوار الطوشي وحلقات "باب الحارة"؟  
 
أختم. الشعب اللبناني أصبح رهينتكم: تهددون ثقافته، ممنوع عليه أن يفرح، أن يضحك، أن يتسلّى، أن يحبّ، أن يبتسم... أن يكون له ثقافة حياة. بقاموسكم، فقط مسموح له أن يتّشح بالسواد...
فعليه،

وازاء كل ما اوردناه،

جئنا بكتابنا هذا، نلتمس من منظمة  الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة UNESCO، ادراج الشعب اللبناني – بالتحديد ثقافته - على اللائحة العالمية للثقافات والمواقع المهددة بالزوال، والتي هي في خطر... لأن في بلدي أخطر من عوامل التعرية والطبيعة او جهل الانسان. في بلدي، هناك "حزب الله".

تعليقات ( 26 )
المشترك
ali ghali
الاثنين 6 تموز 2009
merci pour cet article et pour l'auteur qui a su bien montrer le probleme des libanais otages du hezb et de ses allies esclaves jusqu'au cou. merci encor une fois pour votre courage mr salhani..
المشترك
Michel Kandalaft
السبت 4 تموز 2009
Le terrorisme intellectuel du hezb n'étonne personne car il garde la majorité chiite dans l'ignorance et s'amuse dans la confusion entre sionisme et judaïsme. Mais, ce que je ne comprends pas, c'est qu'une partie des chrétiens se cache derrière un silence assourdissant et couvre le totalitarisme du Hezb.Où allons-nous?.
المشترك
Talal
السبت 4 تموز 2009
Amazingly Put! it is because of free and brave souls like yours that this country has risen and that we have kept a vivid torch of freedom throughout the history. God bless you.
المشترك
Ouwwatji Zahlewe
السبت 4 تموز 2009
روح ألله يرد عنَك يا شيخ مارون على اروع مقال سياسي لهذا العام.فشَيتلنا خلقنا
المشترك
Ramy Haddad
السبت 4 تموز 2009
Ou sont les oranges de Michel Aoun pour nous expliquer les cultures de Houzballah ???
المشترك
maly
الجمعة 3 تموز 2009
bravo maroun, tu as exprime de facon quoique virulente ce que nous ressentons tous, et tu as ecris noir sur blanc ce que nous pensons tous tout bas.fachaytelle khelke!!!!!allah yehmik..
المشترك
Maya
الجمعة 3 تموز 2009
To Mr. Adel, whoever it is who forbids cultural acivities in the name of blind censorship and literate narrow-minded interpretaions is to be condemned. You seem to think that what is eing said in this article is against the Shia and you hurry to bring in the Mufti. We would criticise the Mufti just as much, as Hizb and not the Shia as such. We also criticise the Church for forbidding the famous Da Vinci code. nobody is immune to that kind of criticism. The big difference though is that neither the Mufti nor the Church have "a holly army" behind them to terrorise people into obeying to their will and abide by what they forbid and what they allow. And that, ear Sir, make all the difference in the world that hypocriticaly seem to overlook.
المشترك
nader
الجمعة 3 تموز 2009
oufffffffffffffffffffffffff wel batrak wel mefte wkell hal 3alam wel zawej lmadani we ta2ifiyye wel jorass wel fased wel ..wel ...wel...well... kello mish men shef w sar eza n7aka 3an fennen israeile azme " bass 3an jad le sta7o meto wle baddo hayde 2obros aribe yrou7 3a israel min mhadii : yshoufon w ye7daron.
المشترك
عادل
الجمعة 3 تموز 2009
نلفت نظر الكاتب الكريم ان اغنية انا يوسف يا ابي من طالب بمنعها ومحاكمة مارسيل خليفة بتهمة تحقير الشعائر الدينية هو مفتي الجمهورية انذاك محمد رشيد قباني . وللزيادة قامت الكنيسة الكاثوليكية في لبنان بمنع رواية شيفرة دافنشي ولائحة المنع تطول .
المشترك
boji
الجمعة 3 تموز 2009
Maroun always hit its target
1 | 2 | 3 |
إسم المستخدم
كلمة المرور