كل الأخبار
الاحد 1 آب 2010 | 08:01 بيروت RSS Feed
مالح يا "رقيب"!
جولي مراد ، الخميس 2 تموز 2009

ثمة حقيقة لا لبس فيها: المعارضة اللبنانية لا تحبّذ الضحك ولا تدعو إليه لا بل تشنّ حرباً ضروساً على كلّ من ينادي به ولا تتوانى عن ملاحقة أي فكرٍ بعيد عن عقيدتها: حين تناولها شربل خليل في سكيتشٍ ساخر أضرمت النيران في السيارات وكادت أن تتحوّل الشوارع إلى خنادق مرعبة، وحين استقدم سينمائيونا فيلم الايرانية مارجان ساترابي "برسيبوليس" لعرضه في لبنان كاد أن يحجب من الصالات لولا تدخّل "العناية الالهية" لتفرج عنه على مضضٍ بعد اعتراضات كثيرة.

وها نحن اليوم نشهد مجدداً فصلاً من فصول "الانزعاج الحانق" الذي أشعل فتيله هذه المرة النجم الكوميدي الاول في أوروبا جاد المالح الذي كان من المفترض أن يقدّم ثلاثة عروض في مهرجانات بيت الدين في الاسابيع المقبلة. والغريب أننا لم نسمع للمعارضين، الذين تولوا التخطيط للحملة الشعواء، حساً في العام 2003 حين كان النجم نفسه مجدولاً على لائحة "مهرجانات بيبلوس" فجرت رياح حرب تموز بعكس ما اشتهاه لبنان آنذاك. ولا نعرف من أين أتى هؤلاء في "تكتيكهم الحربي" بتلك الصورة المنشورة على موقعيْ "المنار" و"التيار" لجنديٍّ إسرائيلي لا يجمعه بالمالح إلا زرقة العينين.

لم نسمع يوماً عن الفنان المغربي اليهودي- الذي جال بفنه على عددٍ لا يستهان به من عواصم "العروبة" ولم يتناول يوماً أي موضوع يمسّ بالعروبة أو يسيء إليها- أنّه انضوى تحت راية الجيش الاسرائيلي وتفوّه بعباراتٍ مسيئة الى أطفال فلسطين والعرب عموماً.

على الأقل لم تتناهَ الى مسامعنا يوماً هذه التأكيدات المصرّة على إلباسه "عباءة المشروع الصهيوني" المُتسلِّل الى الشرق عبر منافذ الثقافة. عبثاً حاول القيمون على المهرجان تكذيب الاشاعات المغرضة، ولم يفلح نفي مدير أعمال المالح في تلافي الكمّ الهائل من الشتائم والاهانات والتهديد والوعيد الذي انهال على الفنان ومستقدميه والدعوات الملحّة بتصفيته على أبواب المطار أو اعتقاله ومعاقبة من تجرّأ على استقدامه، حتى أنّ البعض ذهب بخياله إلى أبعد من ذلك معبّراً على المواقع عن عدم استغرابه لاستقدام المهرجان "العميل الصهيوني" المالح "بما أنّهم (واللبيب يفهم من يعنيه  بالـ"هم") استقدموا الاسرائيليين لمساعدتهم على الفوز بالانتخابات!".

ليس في استقدام المالح ما يبرّر هذه الحملة الشرسة خصوصاً أنّ الفنان أكد أنه لم ينضم يوماً الى جيش اسرائيل ولا عمِل الى جانب جلعاد شليط كما يزعم المندّدون بقدومه، أما آراؤه السياسية فهي ملكه وقد نشكّك في صوابيتها ومدى احترامها لمقياس العدالة ونرغب طبعاً في تحويله عنها ولكننا لن ننجح أبداً في بلوغ هدفنا المنشود بتصوير أنفسنا كأعداءٍ لطائفةٍ ما مهما كانت تلك الطائفة.

لن يتأثر المالح طبعاً بإلغائه حفلاته في لبنان، وندرك في الوقت نفسه   مدى التشويه الذي ألحقه ما حدث بصورة لبنان الحضاري. ولا يفوتنا أن نلفت انتباه الصحافة الغربية الى ضرورة احترام لبنان بتعدديته وعدم اختزاله بطرفٍ يتيم ارتأى نمطاً معيّناً من التعامل مع الثقافات الأخرى فعنوان مقالة مجلة الـNouvel Observateur العريقة حول الواقعة: "لبنان يرى في جاد المالح جندياً إسرائيلياً" لا يعبرّ عن "لبناننا" نحن بل عن جزءٍ صغيرٍ منه.

ما حدث أخطر من مجرّد حملةٍ مغرضة ضدّ كوميدي صودف أن نصفه يهودي... ما حصل "رقابة ذاتية" فرضت نفسها بسلاح "الخوف" فهل أخطر من "ثقافة الخوف"؟

تخيلوا أن نستيقظ ذات يومٍ على حربٍ شعواء ضدّ وودي آلن وكيري غرانت وداستن هوفمان وويونا رايدر وتوني كرتس وبربارا سترايزند وبول نيومان ومايكل دوغلاس... وألبرت آينشتاين... تخيّلوا أن نستيقظ على حضارةٍ من لونٍ واحد لغتها الوحيدة "رفض الآخر"!

تعليقات ( 31 )
المشترك
Maya
السبت 4 تموز 2009
This so called Sam and another Adel on another forum of an aricle on the same subject, and all those who pop up to put in their 2 cents tryig to defend Hezb and its obscure views, you can babble all day long you're still not only a monirity but an abberation in this enlightened country, There is no way you'll make us swallow your idiotic distorted visions, they simply are not for Lebanon. And everyone should notice how none of those people ever responds to arguments, or uses the basic mechanisms of coherent dialogue, like perrots, they repeat: "he's a jew, we don't want him, we have a big problem with Israel, we don't allow his kind here"...and the same blabla over and over. Nobody responds to the real issues raised, to actual questions. Nobody for instance told us so far why Gad was coming in 2006 without any problems raised. Nobody nswered any of the points of the article or the comments. Followers of leaders, blinded uncritical people, that's waht they are.
المشترك
carole
السبت 4 تموز 2009
ما هو رد التيار على هذا التعصب شو ما عنكون لسانات؟؟؟ وينكون؟؟
المشترك
Mazen
السبت 4 تموز 2009
Dear Sam, You are right from my side I prefer to watch Hasan Hasralah on AL Manar as if he appears on other TV and other leaders in Hezbollah they are 1000 times better than Jad. …
المشترك
فريد صالح
السبت 4 تموز 2009
هل يفكر كل من يصفقون الآن لاستبعاد المالح انهم غدا قد يمنعون من السماع الى اغنيات اجنبية او رؤية افلام غربية الم تبدأ الثورة الاسلامية الايرانية بهذه الطريقة... اهذا هو ما تريدون ايها اللبنانيون... استيقظوا قبل فوات الاوان وقبل ان تجدوا نفسكم تماماً مثلما صورت الكاتبة مرجان ساترابي الواقع الاليم... حين انقلبت ايران على الحضارة فرفضت الموسيقى والشعر والجنس والجينز...
المشترك
فريال صوايا
السبت 4 تموز 2009
يسلم هل التم يا جولي... متألقة كما دوماً
المشترك
jamal
السبت 4 تموز 2009
الى سام التعصب هو عندما تتكلم بهذه الطريقة وترفض ثقافات الآخرين هل نسيت ان هناك عرب يهود؟؟ ام ماذا؟؟ ثم ان المالح مغربي هل تعني بكلامك ان المغاربة خونة؟ فهم يعيشون مع اليهود على الف تمام؟؟؟ لماذا لا نتعلم من هؤلاء بدلاً من التجريح والاتهامات؟؟ ما حصل مع المالح عيب ولا يمكن ان يحصل في بلد حضاري... انها شريعة الغاب... فهلل لها انت وامثالك حتى تصل السكينة الى رقبتك!
المشترك
سناء
السبت 4 تموز 2009
اسوأ الرقابات كما قلت الرقابة العنصرية... مسيحي مسلم يهودي كلنا بشر...معقول نصير هلقد متخلفين... الله يستر
المشترك
شادي
السبت 4 تموز 2009
جولي كيف ممكن نتعرف مقالاتك تعجبني اشعر ان عندك حس عال من الاناقة... كيف نحصل على بريدك الالكتروني ارجاء ارساله الى عنواني: chadys@hotmail.com
المشترك
بسام
السبت 4 تموز 2009
شو هيدا يا جولي عم بتجوهري.. اكملي الكتابة.. عنوان رائع واسلوب راقي وكلمات تدخل ال الصميم... ليحمك الرب
المشترك
نبيل
السبت 4 تموز 2009
لا اخاف على لبنان مع وجود كتاب مثل جولي لانها ستقول لا دائماً لكل ظالم مهما كان لونه كلكة الحق لا تموت ومن يريد بلداً ديكتاتورياً فليذهب الى البلدان المجاورة ويترك لنا لبنان الديمقراطي الحر والمنفتح على الحضارات بعيداً عن التعصب
1 | 2 | 3 | 4 |
إسم المستخدم
كلمة المرور